إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
268
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : فَخَرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ( 1 ) ، وَأَمَرْتُ بِقِرَاءَةِ عِلْمِ الْكَلَامِ ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ عُمْدَةٌ مِنْ عُمَدِ الْإِسْلَامِ ( 2 ) . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَحِينَ ( 3 ) انْتَهَى بي الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ ( 4 ) قُلْتُ : إِنْ كَانَ في الأجل نساء ( 5 ) فَهَذَا شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، فَوَجَّهْتُ ( 6 ) إِلَى أَبِي الفتح الإمامي ( 7 ) ، وَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ كُنْتُ فِي لَا شَيْءَ ، وَلَوْ خَرَجْتُ مِنْ عَكَّا قَبْلَ أَنْ أَجْتَمِعَ بِهَذَا الْعَالِمِ مَا رَحَلْتُ إِلَّا عَرِيًّا عَنْ نادرة الأيام ، انظر ( 8 ) إِلَى حِذْقِهِ بِالْكَلَامِ وَمَعْرِفَتِهِ حَيْثُ ( 9 ) قَالَ لِي : أَيُّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ ؟ وَلَا يَسْأَلُ بِمِثْلِ هذا إلا مثله . ولكن بقيت ها هنا نُكْتَةٌ ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نَأْخُذَهَا الْيَوْمَ عَنْهُ ، وَتَكُونُ ضِيَافَتُنَا عِنْدَهُ . لِمَ قُلْتَ : ( أَيُّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ ؟ ) ، فَاقْتَصَرْتَ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ على " أي " ، وتركت الهمزة وهل وكيف وأين ( 10 ) وكم وما ، وهي ( 11 ) أَيْضًا مِنْ ثَوَانِي حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَعَدَلْتَ عَنِ اللام ( 12 ) من حروفه ( 13 ) ، فهذا ( 14 ) سؤال ثان عن حكمة ثانية ، ولأي معنيان ( 15 ) في
--> = الفارسية التي ذكرهاالملك ، ثم قال : فرد مناظره وطرده . ( 1 ) ساقطة من ( م ) ، وفي ( ت ) كتبت فوق السطر . ( 2 ) المعروف عن علم الكلام أن ضرره أكثر من نفعه ، وما فيه من نفع فقليل ، والوصول إليه عسير ، ثم إن في كتاب الله وسنة رسوله من البراهين والحجج العقلية ما يكفي في الرد على الملاحدة وغيرهم ، فإذا وجد الإنسان من نفسه قصوراً عن مناظرة الملاحدة وإفحامهم ، فقد يكون من تقصيره في تدبر حجج الله ، وقد يكون من ضعفه الشخصي ، وعدم قدرته على الجدل ، ثم إني لا أرى في القصة ما يثنى به على علم الكلام ، فضلاً عن أن يقال إنه عمدة من عمد الإسلام . وانظر : ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن الغزالي في ذم الكلام ، وبيان قلة جدواه وهو كلام خبير به . درء تعارض العقل والنقل ( 7 / 163 ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وأنا حين " . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) . ( 5 ) في ( م ) و ( ت ) : " نفساً " ، وفي ( خ ) و ( ط ) : " تنفس " . ( 6 ) في العواصم : " فرددت وجهي إلى أبي الفتح الإمامي " . ( 7 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " الإمام " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " نظر " . ( 9 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( ر ) . ( 10 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وأنى " . ( 11 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " هي " بدون الواو . ( 12 ) في ( ر ) والعواصم : " الأم " . ( 13 ) في العواصم : " وعدلت من اللام عن حروفه " . ( 14 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وهذا " . ( 15 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وهو أن لأي معنيين " ، والمثبت هو ما في ( م ) و ( ت ) ، وكذلك في العواصم .